الأربعاء، ديسمبر 24، 2008

الحذاء للشاعر عبد الرحمن صالح العشماوي

" الحـــــــــــــــــــــذاء "
عُدْ بخفَّيْ منتظر
عُدْ بخفَّيْهِ، وطِرْ
عُدْ بقلبٍ منكسرْ
ربما داهمك الغيبُ بأمرٍ قد قُدِر
يا أبا الجُرحِ العراقيِّ تحمَّلْ واصطبِر
أنت منذ ابتدأتْ حربُكَ فينا تَنْحَدِر
كنت في دوَّامة الحرب علينا، تَنْدَحِرْ
كنتَ تُلقي خُطَبَ الموتِ على الدنيا وفي عينيك شيء يحتضرْ
إنها أحلامكَ الكبرى على وجهك كانت تنتحرْ
كنت –واللهِ- أراها تَنْدَثِرْ
أنتَ ما سُقت جنوداً حينما جئت تُحاربْ
إنِّما سُقت الأفاعي والعقاربْ
كلُّهم يؤمن أن القتلَ والتخريبَ واجبْ
يا أبا الجرح العراقي رأينا ما حَصَل
فرأيناه جزاءً كان من جنس العَمَلْ
إنَّه معنى القِصَاصْ
ما لكم عنه وإنْ طالت لياليكم مَنَاصْ
كم رأينا في بيوتِ اللهِ آثار بساطيرِ الجنودْ
داست الناسَ وهم فيها سجودْ
لو نبشنا مَن دفنتم في اللُّحودْ
لرووا أخبار محتلٍ حقودْ
جيشُه الغاشمُ بالرَّكلِ يسودْ
كم بُغاةٍ من جنودِ الاحتلالْ..
ركلوا شيخًا عراقيا بأعقابِ النِّعالْ
كم رأيناهم يُهينون نساءً...
ويدوسون الرِّجالْ
ويقودون كرامَ القومِ للسجن بأطرافِ الحِبالْ
كم أسالوا في بيوتِ الله أنهار الدِّماءْ
ومشوا فوق الضحايا مشيةً مفعمةً بالكبرياءْ
ومشوا فيها كما تمشي الزَّواحفْ
أجْهَزُوا فيها على الجرحى بروحٍ باردةْ
وقلوبٍ جامدةْ
أيها الساري على غير هُدى
ضاعت الأحلام في الدَّرب سُدَى
إنَّها لَلْغَفْلة الكبرى التي تُرْسِلُ الغافِلَ في دَرْبِ الرَّدَى
يا أبا الجرحِ الذي يشكو العَفَنْ
قصَّةٌ في سردها معنى العَلَنْ
قصَّةٌ تختصر الجُرْحَ العراقيَّ وأخبارَ الفِتَنْ
نحن لا –والله- لا نرضى خطابَ الأحذيَةْ
غير أنَّ الناس قد ضاقوا بطول التَّضحيَةْ
برِمُوا بالقتلِ والتشريدِ هَدْم الأبنيَةْ
تعبوا من قسوة الحرب وآثار الدَّمار المؤذيَةْ
كم وَطِئتُم رأسَ شيخٍ وركلتُم أرْمَلَةْ
ونشرتم في ربوع الرَّافدين المهزلَة
وشربتم كأسَ خمرٍ باليد اليُسْرى..
وباليُمنى رميتم قنبلَةْ
نحن، لا - ولله- لا نتقن ألفاظ الحِذََاءْ
إنما أنتم بدأتم لُغَةَ الَّركلِِ وتمزيقَ الحياءْ
أيها القادم في يوم الوداعْ
ربما كان جميلاً لو خلا من لُغَةِ النَّعل.
. وتأجيجِ الصراعْ
لم تكن ضيفاً، وإلاَّ لاعتذرنا..
إنما كنتَ لنا رَمْزَ الخداعْ
إنَّها حربٌ من الله على كل مكابِرْ
يتمادى غافلاً عنها، ويمضي ويبادرْ
ويُرابي ويُقامِرْ
وعلى متن الأباطيل يُسَافرْ
ثم تأتيه النهايات التي يَرْتَدُّ عنها وهو صاغرْ
يا رئيسَ الدولةِ العظمى يَدُ الظلمٍ قصيرةْ
ونهاياتُ الذي يحتقر الناسَ خطيرةْ
هكذا يستقبل الباغي مصيرَهْ
فخذ النَّعلين منَّا وارتحلْ
بِعْهما إنْ شئتَ في أيِّ مزادٍ وارتحلْ
وإذا كانا على مقياس رجليك انتَعِلْ
أنتَ ممَّا صارَ –والله- خَجِلْ
غير أنَّ الأمر قد صار كما صارَ عياناً فاحتمِلْ
هكذا الدنيا –أبا الجرح العراقيِّ- لها حالٌ وحالْ
عندنا الحكمةُ قالت:
إنَّما كلُّ مقامٍ فيه للناسِ مَقَالْ
ومقامُ الظُّلم قد يَحْسُنُ في منطقه رَمْي النِّعالْ
شعر بقلم الشاعر
عبد الرحمن صالح العشماوي

هناك 13 تعليقًا:

محمد الجرايحى يقول...

أخى الفاضل : أ / سيد ( جنى)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحيى حسن اختيارك لهذه القصيدة
وكل التحية والتقدير للشاعر/ عبد الرحمن صالح العشماوى
تقبل مرورى وتقديرى واحترامى
أخوك
محمد

دعوة الفردوس يقول...

لأول مرة بأعمل اعلان عن مدونة بس
مدونة

فبهداهم اقتده


انطلقت بفضل الله محتاجين دعمكم ادخلوا واتعرفوا عليها

نهر الحب يقول...

شعر جميل جدا
واختيار موفق لك كالعادة يا جنى

أحمد سعيد بسيوني يقول...

رائعة هي القصيدة

سَلِمَ العشماوي وسلمت

دمتم بخير

dr_samarmar يقول...

السلام عليكم

بحييك ع البوست دا

الشعر دا جميل أوى بجد اختيار موفق

rovy يقول...

السلام عليكم اخى الفاضل
تحياتى و خالص تقديرى لأختيارك للقصيده .. حقيقى روعه بكل سطر فيها و كل كلمه و معنى ..
و خالص التقدير و التحيه للشاعر عبد الرحمن صالح العشماوى

دمت سالما فى رعاية الله

تحياتى

حسن حنفى يقول...

شعر مممتاز

وربنا مع منتظر

سمكه واحده يقول...

شعر جميل جدا والله تحفه

بجد اختيار موفق جدا

تحياتي وربنا مع منتظر

heba sayed يقول...

السلام عليكم


الشعر جميل اوى تحففففففففة

جزاك الله خيرا

سلوى يقول...

أحسنت في الإختيار :)

لا شك إنه حدث غير

دمت بكل الخير أخي

محمد عبد الباسط يقول...

إنَّما كلُّ مقامٍ فيه للناسِ مَقَالْ
ومقامُ الظُّلم قد يَحْسُنُ في منطقه رَمْي النِّعالْ

جزيتم عنا وعنه خير الجزاء

حلم كبير

relove يقول...

تسلم يا سعيد بجد
ربنا يكرمك

جنّي يقول...

السلام عليكم اخواني الكرام ..

محمد الجرايحي

دعوة الفردوس

نهر الحب

احمد سعيد بسيوني

D samarmar

rovy

حسن حنفي

سمكة واحدة

heba sayed

سلوى

محمد عبد الباسط

relove


اشكر زيارتكم وتعليقكم ..

واسف لعدم الرد فالنت مفصول من بعد تنزيل البوست مباشرة( مساء الاربعاء وحت صباح السبت .. وبعدها فوجئنا بالعدوان الصهيوني على غزة الصامدة فكتبت البوست الجديد ..

اخوكم سعيد