قابلني صديقي بعد عودتي من السفر بشوق ومودة الخل الوفي الذي ندر وجوده في زمن جعلوا فيه الخل الوفي من ثالث المستحيلات .. أخبارك إيه احك لي .. عن ماذا ؟ عن رحلة العودة .. فأنا أعرف كل أمورك هناك من خلال مراسلاتنا .. وبالمناسبة مبروك عقد المدرس الجديد .. الله يبارك فيك .. شوف يا سيدي الأمور كلها كانت عادية ومرت الرحلة بسلام اللهم إلا بعض الأمور .. وهذه المرة زال عني الخوف تماما سواء أثناء التك أوف أو اللاندنج .. بتقول ألغاز ؟ أبدا .. معناها الإقلاع والهبوط .. في الطائرة دارت عيني تحاول استعراض ما بالطائرة من ركاب وطاقم الضيافة .. ولكن من أين أتت هذه النساء بشعورهن العارية والمساحيق التي يتلونون بها !! فقد كن في صالة الانتظار يلتحفن بالسواد .. عجيب !! لا تتعجب فالآتي أسوأ .. وبالطبع كان هناك من تتمسك بحجابها وهن كثير والحمد لله .. بعد الوجبة إياها مرت علينا المضيفة .. شاي شاي .. عندها تذكرت سينما الترسو .. حد عايز شاي وبيبس ؟ قلت لها قهوة .. فقالت شوية .. تفحصت ما جاء مع الوجبة فوجدت أكياس تشبه أكياس الشامبو الصغيرة ولكني قرأت على احدهما سكر .. وعلى الآخر كريمر .. والكريمر يا مبارك مبيض جاف للقهوة وبديل للحليب .. وجاءت بالقهوة فوضعت عليها قليل من السكر وارتشفت رشفة فوجدت أنها قد تمت للقهوة بصلة ولكن من بعيد .. فقلت أبيضها لعل طعمها يتغير .. فزادها الكريمر ميوعة .. أين الأسوأ إذن ؟ هبطت الطائرة واستعد الجميع للنزول فوقفت في الصف فإذا بي أرى أحد المضيفين الشباب يشير لزميلته على إحدى الراكبات وانفجروا في الضحك واقتربت لأرى ما يضحكهم فإذا بالراكبة تمسك مرآة وملقط وتنمص حاجبيها .. معقول أمام الركاب !! .. نعم يا صديقي هكذا بلا حياء .. أين ذهب حياء ا لعذراء ؟ أهذه هي المرأة الحديثة التي يريدها العلمانيون .. أهذه هي المرأة التي أرادوها متحررة ومتطورة وقد خلعت برقع الحياء .. أهذه هي المرأة التي من أجلها همزوا ولمزوا الأخوات المحجبات ووصفوهن بألفاظ لا تخرج إلا من فاقدي الرجولة من الرجال وفاقدي الحياء من النساء .. أهذه هي المرأة التي لم يجدوا لها من تحرر إلا التحرر من ملابسها وحيائها .. إذا كانت هذه نظرتهم للمرأة فتعسا لهم .. تعسا لهم .. 
ونزلنا من الطائرة فإذا بي أشم رائحة افتقدتها كثيرا هي رائحة هواء بلادي الحبيبة .. فأحسست بروح جديدة تنتشلني من غربة دامت عام كامل أتجرع فيها كأس الفراق والغربة والوحدة .. روح جديدة تسري في كياني .. وتكاد الدموع تترقرق في عيني فوا لله ما سلوتك أبدا يا بلادي .. فما أجمل اللقاء بعد طول غياب ..





















